السيد الخميني

54

معتمد الأصول

بوجوب ما علم وجوبه في الجملة لا تفصيلًا ولا إجمالًا ، ولأجله تجري البراءة كما عرفت بناءً على الوجه الأوّل ، هذا . ولكن الإنصاف : عدم ورود هذا الإيراد عليه ، لأنّ وجوب خصوص الذي علم بوجوبه في ظرف عدم الإتيان بالشيء المحتمل كونه عدلًا له معلوم تفصيلًا ، لأنّه لو كان واجباً تعييناً يكون واجباً في هذا الظرف لا محالة ، ولو كان واجباً تخييراً يكون واجباً في ذاك الظرف أيضاً بناءً على هذا القول ، فوجوبه في ظرف عدم الإتيان بالعدل معلوم تفصيلًا وخارج عن أطراف العلم الإجمالي ، وما هو معلوم إجمالًا إنّما هو وجوبه مطلقاً حتّى في ظرف الإتيان بالآخر ووجوب الآخر وحرمة تركه في خصوص صورة عدم الإتيان بذلك ، فمقتضى قاعدة العلم الإجمالي الاحتياط بالنحو الذي أفاده ، ومن هذا يظهر عدم ورود الإيراد الثالث عليه أيضاً فتدبّر ، هذا . ولو قيل في كيفية تصوير الواجب التخييري بالوجه الثالث الذي اخترناه ، ومرجعه إلى كون الواجب التخييري سنخاً آخر من الوجوب ، فهل المرجع هي قاعدة البراءة أو أصالة الاشتغال ؟ فيه وجهان : من جهة أنّ الحجّة من قبل المولى لم تتمّ بالنسبة إلى الخصوصيّة ، بل ما قامت به الحجّة هو التكليف المردّد بين التعيينيّة والتخييريّة ، فتعلّق الطلب بصلاة الجمعة مثلًا معلوم ، إلّا أن كيفيته وأنّه هل على نحو التعيين المقتضي للإتيان بخصوصها وعدم جواز الاجتزاء بصلاة الظهر أو على نحو التخيير المقتضي لجواز الاجتزاء بها مجهول ، فترك الصلاتين معاً ممّا لا يجوز قطعاً ، وأمّا ترك صلاة الجمعة والإتيان بصلاة الظهر فلم يعلم عدم جوازه ، فالعقل